ابو البركات

156

الكتاب المعتبر في الحكمة

ولا تمنعها الحرارة ولا تذيبها النار كما تذيب الثلج والأشياء المركبة من الأرضية والمائية كالذهب والفضة وغيرهما وكذلك لا يجمد البرد الماء أرضا بل ثلجا فما ترى الأرض تدخل في الكون والفساد بالاستحالة عن اليبس إلى الرطوبة بل بالمزاج والاستحالة عن البرد إلى الحرارة وحال الأرض من حيث هي كذلك هي التي يسمونها يبوسة لا من حيث إنها لا تنخرق جملتها بل من حيث إن اجزاءها الأولى لا تتجزأ لكثافتها . فان قال قائل كيف لا تتجزأ ولم لا تتجزأ ألأنها لا يتصور ذلك فيها بالفرض أو لأنه لا يخرج إلى الوجود وكونه لا يخرج إلى الوجود لعدم الأسباب الفاعلة أم لعدم القبول والانفعال . قلنا اما كيف لا تتجزأ فإنها لا تتجزأ في الوجود اى ان ذلك لا يحصل في الوجود كما قيل واما في الوهم والفرض فلا يستحيل ذلك ويلزم من قال بامتناعه من الردود والمحالات كل ما قيل - واما لم لا تتجزأ فلعدم الأسباب المجزية اما النار والحرارة فانتهت في تصغيرها إلى الحد الذي أخرجت الاجزاء المائية الواصلة فيما بينها كما قيل واما الصعود من الضيق إلى السعة الذي يوجب تجاذبا بين الصاعدين على الخطين المتباعدين فقد انتهى تفريقه بينهما إلى الحد الذي أزال الوصل العرضي بالمائية القابل للانفصال بتجاذبهما إلى التباعد وبعد ذلك فلا يبقى تجاذب إذ لم يبق جز آن بل واحد واحد وقد لا يبلغ هذا الموجب إلى أن يفرق بين اجزاء ممتزجة لاستحكام « 1 » مزاجها مع دخول الارق والالطف فيما بينها فيصعدها بقوة الحر وهي بعد ممتزجة كما يصعد فحما قبل ان يرمده في شرار النار فكيف ان يفرق الاتصال الطبيعي الذي لا بين له وليس فيه اثنان يتجاذبان واما القطع والسحق فان الأصلب يقطع أو يسحق الأقل صلابة والأصلب في المركبات هو الأكثر أرضية مع مزاج محكم بالمائية والصلابة انما جاءته من ارضيته لا من مائيته المخالطة لها وإذا قلت هذه الرطوبة تكسر وتفتت وانسحق كالزجاج وإذا كثرت انطرق ولم ينكسر كالذهب بل ينقطع بما هو

--> ( 1 ) سع - لاستحالة .